English اجعل راديو دجلة صفحتك الرئيسية
 
 
 
الرئيسية    الأخبار    منتديات الحوار
 
مقياس الشاشة
800 X 600
1024 X 768
1280 X 1024
قلب الإنسان يفكر
اكتشف العلم الحديث أن قلب الإنسان ليس مجرد عضلة تضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم و لكنه يحتوي أيضاً على أكثر من أربعين ألف خلية عصبية لها أدوار مهمة من حيث عملية الإدراك و السلوك و توجيه الدماغ.
يقول الله تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور. (الحج 46)
هذا و جدير بالذكر أن الأبحاث لا تزال مستمرة في هذا الخصوص لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين تمت لهم عملية زراعة القلب و ذلك للتعرف على التغيرات السلوكية و الانفعالية لهؤلاء الأشخاص.
ناصية كاذبة خاطئة.. لماذا؟
يقول الله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ *نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق: 9-19].

الناصية في اللغة العربية هي قصاص الشَّعر وهي شَعر "الغرّة" أي شعر مقدمة وأعلى الرأس. و ناصية الإنسان مقدمة وأعلى رأسه.
و قد اكتشف العلماء بعد إجراء العديد من التجارب والتقاط الصور المغنطيسية لجميع أجزاء الدماغ أن الإنسان عندما يكذب فإن نشاطاً كبيراً يظهر في عدة مناظق من الدماغ إلا أن أكثرها يكون في منطقة أعلى ومقدمة الدماغ مما يدل على أن الجزء الأمامي العلوي من الدماغ هو المسؤول عن الكذب.

و يضيف أحد العلماء (ٍسكوت فارو) أن ذات المنطقة من الدماغ تنشط أيضاً عند قول الإنسان للصدق لأن النظام الافتراضي للدماغ قد صُمم أساساً على الصدق. يقول الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[الروم: 30]. فالله تعالى قد فطر الناس منذ ولادتهم على الصدق، وهذا ما يعترف به العلم اليوم. لكن الفرق في أن الدماغ يبذل جهداً مضاعفاً عندما يكذب الإنسان. يقول تعالى: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) [محمد: 21]. و يقول تعالى مشبهاً كل من يكذب بآيات الله: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[الأعراف: 176]. و ذلك في إشارة إلى الجهد الذي يتطلبه الكذب.

أما فيما يتعلق بالخطأ الذي يرتكبه الإنسان فقد بينت التجارب المرتكزة على مسح الدماغ بالرنين المغناطيسي أن الدم يتدفق في قشرة الدماغ الأمامية أكثر من غيرها من المناطق الأخرى كدليل آخر على أن الجزء الأمامي من الدماغ هو المسؤول عن ارتكاب الأخطاء. و هنا نرى لماذا قال تعالى: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ. [العلق: 9-19].
كما دلت التجارب التي أجريت أيضاً على أن المنطقة الأمامية من الدماغ هي أيضاً المسؤولة عن التحكم بالسلوك الإندفاعي للإنسان و اتخاذ القرارات كمقاومة الإغراء و حتى التوجيه المكاني. يقول تعالى على لسان سيدنا هود عليه السلام بعدما كذّبه قومه فقال لهم: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[هود: 56].

وقد وجد بعض الباحثين أن تصرفات الإنسان المتكررة تؤدي إلى انطباع علامات محددة على وجهه حتى أن شكل العين و الحاجبين و الأنف قد يتغير. و في إحدى التجارب العلمية طلب العلماء من أحد الأشخاص الكذب و حاولوا معرفة أماكن الكذب في كلامه لكنهم لم يتمكنوا من ذلك إلا بعد أن عرضوا هذا الفيلم على شاشة الكمبيوتر وأخضعوه لبرامج خاصة تبين حركة العين، لاحظوا أن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب ترف عينه بطريقة غير مألوفة تختلف عن طرفة العين أثناء الصدق. يقول تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر: 19]

وإذا علمنا أن منطقة مقدمة الدماغ (الناصية) تتأذى بعد كل كذبة يكذبها الإنسان، ويؤدي ذلك إلى "تآكل" هذه المنطقة وخسارة ملايين الخلايا منها، فإننا ندرك أهمية الصدق. يقول تعالى : (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: 60].
كذلك يؤكد العلماء أن صوت الإنسان له عدة حالات تتأثر بالتغيرات في سلوكه. فعندما يكون الإنسان صادقاً فإن المنحني الذي يرسمه صوته يختلف في هذه الحالة عن الحالة التي يكون في كلامه كذبة ما ويظهر عليه تغير في الأداء. تأملوا معي وصف الله تعالى للمنافقين حين يقول: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 30]
فسبحان الله العلي العظيم كيف أشار الله في قرآنه الكريم إلى كل هذه الدلائل العلمية في حين أن العلم الحديث لا يزال يعتبرها اكتشافات و حقائق جديدة.

ظلمات كثيرة و نور واحد
يؤكد علماء الفلك أن المراصد الفلكية الحديثة قد تمكنت من اكتشاف مجرة تبعد عنا مسافة 13 بليون سنة ضوئية وذلك عندما كان عمر الكون 550 مليون سنة. و يؤكد العلماء أن الكون في ذلك الوقت كان لا يزال يمر في عصر الظلام الكوني. إلى أن بدأت المجرات والنجوم بالتشكل منهية عصر الظلمات وبدأ عصر النور. يقول تبارك وتعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام: 1].
و نلاحظ هنا كيف أن الله تعالى ذكر كلمة جعل (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، للدلالة على أن مادة السماء و الأرض التي خلقها سبحانه و تعالى هي التي نجم عنها خلق الظلمة و النور و يؤكد العلماء أن هذه المادة مرت بعصور مظلمة إلى أن انبثق النور وبالتالي فإن كلمة (جعل) هي الكلمة المناسبة علمياً.

و يستمر الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة من حيث أن الله تعالى ذكر كلمة الظلمات في صيغة الجمع و ذكر كلمة النور في صيغة المفرد و ذلك يتوافق و ما يذكره العلماء من أن نسبة الظلام في الكون أكثر من 96 بالمئة، أي أن معظم الكون هو ظلمات، وكمية النور قليلة جداً، وهذا إعجاز آخر.

حديث في الموت
كان حلم الإنسان و لا يزال أن يحيى حياة أبدية و أن يعثر على ما يجعله خالداً و معمراً لأطول فترة ممكنة. لهذا فقد حاول العديد من العلماء و من خلال تجارب مخبرية كثيرة أن يطيلوا عمر الخلايا سواء من خلال تجارب على خلايا حيوانية أو القيام بهذه التجارب على خلايا بشرية. لكنهم لاحظوا أنهم كلما حاولوا إطالة عمر مجموعة من خلايا الإنسان، فإن هذه الخلايا إما أن تموت او أنها تتحول إلى خلايا سرطانية قاتلة. و قد توصل العلماء إلى استنتاج مهم و هو أن الله سبحانه و تعالى قد خلق في الشريط الوراثي DNA مورثات خاصة تشرف على نظام عمل الخلية وتطورها وانقسامها ومن ثم موتها. يقول تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) [الملك: 1-2].

فالموت إذاً مخلوق مثله مثل الحياة و هو لا يقل في أهميته عن الحياة. ويؤكد العلماء أن الموت يُخلق في داخل النطفة، ويتطور داخل كل خلية ليشكل صمام أمان يتحكم بحياة الخلايا ذلك أن الخلايا في وقت معين تتوقف عن التكاثر و تموت فيما يسميه العلماء (الموت المبرمج للخلايا). لنتأمل قول الله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الواقعة: 58-61].
و هنا نلاحظ كيف أن الله تعالى لم يقل (نحن أنزلنا الموت) بل قال: (قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) في ربط قرآني إعجازي بين نطفة الإنسان و الحديث عن الموت الذي قدره الله و التقدير في اللغة: هو أن يبلغ الشيء مبلغه أو قدره، أي أن الله تبارك وتعالى وضع نظاماً مبرمجاً و مقدراً وموَزَّعاً بدقة فائقة لعملية الموت.

و يتحدث العلماء عن الأفعال التنكسية في الخلايا التي تنموا و تكبر و تبدأ بالضعف بعدما يتجاوز الإنسان سن الأربعين أوالخمسين من عمره. هذه العملية لا يمكن أن يتم إيقافها أبداً لأن ذلك يعني موت الخلية أيضاً. لذا قال تعالى في محكم كتابه الحكيم: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) [يس: 68].
و قد حاول بعض العلماء و في عملية يائسة إطالة عمر الخلية لكنها ما لبثت أن تحولت إلى خلية سرطانية وانفجرت. لذا فقد أقر العلماء و أيقنوا بأن الموت هو النهاية الطبيعية للمخلوقات، ألم يقل عز من قائل: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ) [النساء: 78].

و قد حدثنا الرسول الأعظم محمد (ص) في مواطن عدة عن الموت و ظاهرته لكن اللافت أنه (ص) كان قد ذكر في حديثه عن علامات الساعة ما يلي: (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة) و يقول العلماء أنه ظهرت حديثاً ما بات يعرف علمياً بمصطلح Sudden Death أي الموت الفجأة و نلاحظ هنا التشابه الكبير بين كلامه (ص) و كلام العلماء. سبحانه و تعالى إذ يقول: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران: 185].

الأرض تتكلم
نقلت إحدى المجلات العلمية Discover Magazine في مقالة بعنوان (الأرض تتكلم) أن الأرض تصدر ذبذبات صوتية الأمر الذي يتعداه عدد من المفسرين إلى قول أن الأرض تبكي بكاءً حقيقياً. . يقول تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) [الدخان: 29]. ويذكر عدد من العلماء أن السماء و الأرض تصدران ترددات صوتية وهي في المجال دون الصوتي Inrfasound . و يعتبر هذا الأمر نعمة من الله تعالى فالأرض تصدر مثل هذه الذبذبات وهي في المجال أقل من 20 هرتز (أي أقل من 20 ذبذبة في الثانية)، قبل حدوث الزلازل والهزات الأرضية، و قبل حدوث البراكين، وكذلك قبل حدوث ظاهرة الأمواج الممتدة (تسونامي). لذلك نلاحظ أن الحيوانات تبدأ بالصراخ و الارتجاف و الهرب قبيل حدوث مثل هذه الكوارث الطبيعية.

من ناحية أخرى ذكر البروفيسور مارك ويتل من جامعة فرجينيا في مقالة بعنوان (السماء تتكلم) و نشرها في أحد أهم مواقع الفضاء في العالم www.space.com أن الكون في بداية خلقه و نتيجة للغاز المنتشر في ذلك الوقت كان قد أدى إلى إصدار ترددات صوتية وهذا يعد مصداقاً لقول الله تعالى حين قال: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11].
و يرغب هؤلاء العلماء في أن يتمكنوا من استخدام هذه الترددات في عملية الإنذار المبكر للتحذير من الزلازل و الكوارث الطبيعية. يقول تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية: 13].

 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لإذاعة [ راديو دجلة ]