موظفو البصرة ومعالي وزير المالية ؟!!
تاريخ النشر: الأربعاء 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008
استقبل موظفو البصرة قرار الحكومة العراقية بتطبيق قرار زيادة الرواتب بفرح شديد ، وعلى الرغم من سلبيات هذا القرار بسبب بقاء اغلبية المواطنين هم من الكسبة والعاطلين عن العمل وبالتالي سيؤثر ارتفاع اسعار السوق من مواد غذائية وبضائع على مجمل حياتهم ، إلا ان شريحة الموظفين انتعشت اوضاعها المادية خصوصا ابناء الطبقة المتوسطة والفقيرة منهم ..
ولكن الفرحة لم تدم طويلاً .. فكما كان ارتفاع الاسعار قبل سنتين والذي جاء بسبب ارتفاع الاسعار المحلية للوقود ، إذ اعلنت الحكومة انه بسبب الاتفاق مع نادي باريس واسباب اخرى بعيدة عن هموم المواطن ، جاء القرار هذه المرة بقطع الزيادة على أمل عودتها مطلع العام القادم كما قال السيد وزير المالية ، والسبب هذه المرة هو الاتفاق مع البنك الدولي ...
أما تأثير القرار ، فترك الحديث فيه لموظفة بصرية تعمل في جامعة البصرة (وحالها هنا هو حال اكثر من 70% من الموظفين) ، تقول السيدة رباب : كان راتبي (280) ألف دينار اسكن في غرفة مع أهل زوجي مع اطفالي الاربعة وزوجي يعمل بعقد راتبه (150) ألف لم تشمله الزيادة ، بعد الزيادة اصح راتبي (600) ألف دينار فقررت مع زوجي استئجار شقة بـ (300) الف دينار وما يبقى ندبر به حالنا ، وفعلا خرجا من بيت اهل زوجي بدون رجعة بسبب مشكلة حدثت بسبب هذا الانتقال ، لم نكمل شهرنا الاول وجاء قرار عودة الرواتب الى سابق عهدها وكانت المصيبة الكبرى ، لا نعرف ماذا نفعل بالضبط ...
هذه الموظفة البصرية ومئات الالاف غيرها يأرقون في كل ليلة وهم يفكرون فيما ستؤول إليه أحوالهم في شهرهم القادم وشهورهم القادمة ، خصوصاً في حالة عدم وفاء الدولة بوعودها .
ومما زاد الطين بلة ـ كما يقول المثل ـ ان السيد وزير المالية باقر جبر صولاغ (اجه يكحلها عماها) ، ففي لقائه مع سالم مشكور في فضائية الحرة عراق ترك أثراً مؤلماً في نفوس العراقيين عامة والموظفين خاصة حين تحدث الوزير باسترسال كبير مجيبا على أسئلة مقدم البرنامج وكان الحوار يدور في فلك الوضع الاقتصادي العراقي ومستقبل هذا الاقتصاد الأعرج الذي يتكئ كليا على صولان سيدنا النفط , تخلل اللقاء ريبورتاجات لعدد من العراقيين وهم ينزفون معاناتهم أمام العدسة التي أخذت تشتعل بالألم رويداً رويداً والسيد الوزير يضحك في وجه محدثه وفي وجوهنا الكالحة نحن المتسمرين كالبلهاء أمام شاشاتنا . وبعد كل ريبورتاج محزن تتسع ضحكة السيد الوزير بينما اختنقت آلالاف العبرات في صدور آلاف الموظفين الذين بشرهم سيادته بقضم رواتبهم الى أجل مسمى أو غير مسمى ... من يدري !.
بل ان سيادته أخذ يلوح بإصدار قرارات مؤلمة , "حسب تعبيره" اذا استمرت أسعار النفط بالنكوص بعد كل هذا الألم الذي يعاني منه العراقيون الراقدون على اكبر مكمن للثروة في العالم . ارتفعت اسعار النفط الى اعلى مستوياتها والعراقيون في ألم مستديم ينبعث كل يوم بسبب الكهرباء والوقود وشحة المياه وارتفاع الاسعار فضلا عن الأمن شبه المفقود ، وعندما انخفضت اسعار النفط لوّح وزير ماليتهم بقراراته المؤلمة وبدل أن يطمئن ابنائنا الذين انهوا دراستهم في كلياتهم أو الذين سينهونها يبشرهم بحضر التعيين عليهم والى اجل غير مسمى لكن بضحكة أكثر اتساعا . بالتأكيد تخلل اللقاء وعودا من السيد الوزير الى موظفيه بتعويض ما سيقضم من رواتبهم في مطلع العام القادم ونتمنى ان لا ينكص سيادته في وعوده خلال القادم من الايام سيما وان قرارات سيادية هامة قد نكصت من قبل .
أسباب كثيرة عللها السيد الوزير غير أسعار النفط شكلت سيناريو هذا القادم من القرارات المؤلمة منها مفاوضات البنك الدولي واشتراطاته في ذبح العراقي البسيط , صندوق النقد الدولي التضخم ...و... الخ .
سؤال أخير لم يطرحه مقدم البرنامج الى سيادة الوزير ولكنه لسان حال كل موظف عراقي ، وهو: هل ان هذه القرارات المؤلمة ستشمل رواتب أقرانه الوزراء ؟ هل ستشمل رواب السادة أعضاء مجلس النواب ؟ هل ستشمل مخصصات الرئيس ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه ؟ وهل ستشمل رواتب شعب الله المختار في وزارتي النفط والكهرباء . أقول قولي هذا وأدعو الله لي ولكم أن نكون من عباده القانعين فالقناعة كنز لا يفنى وانا لله وإنا اليه راجعون ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. (نشرت جريدة المستثمر العراقية جزءاً من اللقاء نقلا عن قناة الحرة بتاريخ 17\10\2008) .
|